الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

145

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

يقال إن كون الجواب بأمر أعم من المعدن والكنز مما لا اشكال فيه فتأمل وسيأتي الكلام في معنى الركاز . وعلى كل حال لا ينبغي الشك في عدم صدق عنوان الكنز على كل مال مدفون أو مذخور حتى مثل الأواني عن السفال وصور المجسمة وان غلت قيمتها نظرا إلى قدمتها أو أمور أخر ، وهكذا إذا كان من المواد الغذائية أو الكتاب ، بل المتبادر من معنى الكنز كونه من أموال لها شأن خاص من الدراهم والدنانير والجواهر وشبهها ، ولو شك فالأصل العدم لأنه شبهة مفهومية . ويظهر من عبارة العروة اختصاص عنوان الكنز بالذهب والفضة وغيرهما من الجواهر ، بل يظهر من بعض المحشين الترديد في صدقه على الذهب والفضة غير المسكوكين . والا والانصاف انه ليس الامر في التضييق على ما ذكروه ، ولا في التوسعة على ما يظهر من ظاهر كلام التذكرة فيما عرفت حيث يشمل كل مال ، بل الحق امر بين الامرين وهو الأجناس النفيسة ولو كان من غير أجناس الفلزات ، ولا أقلّ من الغاء الخصوصية بحسب الحكم حتى بالنسبة إلى ماله قيمة كثيرة لقدمتها على الأحوط . ومما ذكرنا ظهر الحال فيه من جهة المقدار : فلو كان مقداره قليلا كما إذا ظفر على سكة واحدة أو سكتين فصدق الكنز عليه مشكل جدا مع قطع النظر عن اعتبار النصاب ، اللهم الا ان يقال إن اعتبار النصاب فيه شرعا انما هو لصدق العنوان . واما بحسب الزمان : فصدقه على ما كان زمانه جديدا مشكل كما إذا وجد مالا مدفونا من قوم بادوا لبعض الزلال في أسبوع قبله بحيث لم يبق منهم أحد ، فهذا لا يسمى كنزا عرفا بل يعتبر فيه نوع مرور زمان ، ولكن الحاقه به